محمد حمد زغلول

434

التفسير بالرأي

تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ [ الانعام : 153 ] ثم علل ذلك بقوله : وذلك لأن الطريق الموصل إلى اللّه واحد ، وهو ما بعث به رسله وأنزل به كتبه » « 1 » . ومن خصائص منهج ابن القيم في التفسير أنه كان يذكر معاني بعض المفردات ثم يذكر المعنى العام للآية ، وبعد ذلك يستشهد على ما يقول بنصوص القرآن الكريم أو بالحديث النبوي الشريف . فعند تفسيره لقوله تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) [ الشعراء ] يقول بعد أن يوضح معنى السليم : وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم ، والأمر الجامع لذلك : أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر اللّه ونهيه ، فسلم من عبودية ما سواه ، وسلم من تحكيم غير رسوله ، فسلم في محبته مع تحكيمه لرسوله في خوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال ، والتباعد عن سخطه بكل طريق . وهذه هي حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا للّه وحده « 2 » . وفي ضوء هذا يمكن القول إن ابن قيّم لم يقف في دائرة النقل فقط في تفسيره القرآن الكريم ، بل إنه كان يعمل العقل بشكل كبير في توضيح معنى الآية ومقاصدها وأبعادها وكشف جميع جوانبها ، وكل ذلك باجتهاده العقلي ثم يتبع ذلك بقوله : « كما قال تعالى » ويذكر الآية التي توضح المعنى . كما قد يذكر الحديث الذي قيل في الآية أو قيل في سبب نزولها . وجملة القول : إن من يطالع التفسير القيّم . لا بد وأنه سيجد فيه المتعة والفائدة ، كما أنه سيشعر بالدهشة من رأي القائلين بعدم جواز التفسير بالرأي ، فهذا ابن قيّم تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية وأحد أعمدة المدرسة الأثرية يقول في القرآن باجتهاده ، ثم يدعم آراءه بالمأثور

--> ( 1 ) - التفسير القيّم ص 14 . ( 2 ) - التفسير القيّم ص 394 .